الخطر الداهم الذى يهدد النهر الخالد فى الفترة الحالية بعد اقتراب أثيوبيا من بناء سد النهضة بشكل نهائى ، حيث تجاوزت نسبة البناء 60٪ وفشلت المفاوضات الفنية بين مصر وإثيوبيا والسودان وإعلان مصر قلقها من هذا التطور لما ينطوى عليه من تعثر للمسار الفنى، رغم ما بذلته مصر من جهود ومرونة عبر الأشهر الماضية لضمان استكمال الدراسات فى أقرب وقت.
وتعتبر زراعة الأرز من أكثر الزراعات استهلاكاً للمياه فى مصر، لأن محصول الأرز يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه «الغمر» ولا يصلح معه نظام الرى بالتنقيط، حيث يبلغ استهلاك المحصول 15 مليار متر مكعب من المياه أى ما يساوى 27٪ من حصة مصر، مما جعل الرئيس عبد الفتاح السيسى يرد على أحد المواطنين "طالب" برفع الغرامات عن مزارعى الأرز المخالفين قائلا: «الفلاحين أهلى وناسى، لكن الأوطان لا تبنى بالخواطر وإنما بالالتزام والانضباط واحنا مش ضد زراعة الأرز إحنا بنظلم زرعته لازم تسمعوا كلامنا، اللى حصل فينا خلال السنوات بسبب التجاوز».
وفى ظل تلك الأخطار الناجمة عن بناء سد النهضة، وما ينتج عنه من نقص المياه القادمة إلى مصر بدأ البعض يتساءل حول أفضل الطرق للحفاظ على مياه نهر النيل وحماية مصر من الوقوع فى أزمة كبرى، وفى الوقت نفسه الاستفادة من زراعة الأرز الذى يعد أحد اهم المحاصيل الاستراتيجية فى مصر.
خبراء الزراعة والرى، أكدوا وجود 3 طرق وحلول يمكن من خلالها الغلب على مشكلة نقص المياه وفى الوقت نفسه نستمر فى زراعة الأرز، تمثلت فى زراعة أصناف جديدة من البذور والتقاوى مستنبطة تتحمل نقص المياه، وبعض الأصناف تتحامل الجفاف، بحيث يكون استهلاكها للمياه مماثلًا للمحاصيل العادية، واستغلال مياه زراعة الأرز فى زراعة محاصيل أخرى بروتينية، بحيث يكون لدينا محصولان بدلاً من محصول واحد فضلاً عن الاكتفاء بزراعة 450 ألف فدان في محافظات شمال الدلتا والتى نعتبر مجبرين على زرعتهم بمحصول الأرز حتى نمنع دخول مياه البحر للأراضى الزراعية ونحافظ عليها من الملوحة.
وكانت وزارة الموارد المائية والرى، حددت المساحة التى تتم زراعتها بمحصول الأرز موسم 2017 بمليون و76 ألف فدان فى 8 محافظات فقط، هى البحيرة 174 ألفًا و978 فدانًا الغربية 70 ألف فدان، كفر الشيخ 275 الفًا و18 فدانًا الدقهلية 300 ألف فدان، دمياط 57 ألف فدان، الشرقية 176 ألفًا و401 فدان، الاسماعيلية 3 آلاف 520 فدانًا، وبورسعيد 30 ألف فدان.
إلا أن حجم المخالفات بلغ هذا العام مليون فدان، وكانت وزارة الرى قدرت المخالفة الواحدةعلى الفدان بأكثر من 3600 جنيه، ما يعنى أن إجمالى المخالفات يتجاوز 3.6 مليار جنيه.
ويستهلك فدان الأرز ما يقرب من 9 آلاف متر مكعب من المياه، تكفى لزراعة 3 أفدنة اخرى وهو ما يعنى أن زراعة الاوز المخالفة تحتاج الى 7.6 مليار متر مكعب من المياه، بالإضافة الى نفس الكمية للزراعات المقررة بالأرز ليصل إجمالى كميات المياه التى تستهلكها زراعة الأرز المقنن والمخالف الى ما يقرب من 15 مليار متر مكعب من المياه، تعادل 27٪ من حصة مصر من مياه النيل، وهو ما يرفع الضغوط على وزارة الرى فى تدبير هذه الاحتياجات.
عجز مصر المائى 30 مليار متر مكعب تتضاعف بعد سد النهضة
قال الدكتور أحمد فوزى، أستاذ الموارد المائية بمركز بحوث الصحراء: إن مصر ليس لديها رفاهية إهدار المياه، فنحن نعانى من عجز مائى 30 مليار متر مكعب، وفى القريب سيكون العجز حوالى 60 مليار متر مكعب عقب الانتهاء من بناء سد النهضة فى إثيوبيا.
وأضاف «فوزى»: لذلك يجب علينا توظيف كل نقطة مياه فى مكانها الصحيح، ومن أهم عناصر استهلاك المياه فى مصر الزراعة، وخاصة زراعة الأرز الذى يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه، فضلاً عن أن مصر مجبرة على زراعته فى محافظات الدلتا للتخلص من ملوحة الأرض.
